في قرية جليلية صغيرة ، محاطة بالأشجار من كل ناحية ، سارت لينا مع عصفورتها الزجاجية إلى بستان قريب من بيتها ، لتلعب هناك .يوم ربيعي جميل :
كان اليوم ربيعي أخضر ، والجو جميلًا ، وزقزقة العصافير تملأ الجو ، ورفيف أجنحتها يبدو للعين ، وهي تتنقل بين الأشجار ، سقت لينا عصفورتها من الجدول الصغير ، تحت شجرة التوت الكبيرة ، ثم بدأت تجمع القش اليابس ، وبعض أوراق الشجر ، تصنع لها عش تضعه على شجرة الرومان الصغيرة .
لينا العصفورة الزجاجية :
كانت العصفورة في غاية الجمال ، لها عينان زرقاوان ومنقار أحمر ، ولم تكن رجلاها ظاهرتين لأنها كانت تبدو وكأنها راقدة في عشها ، فجأة رأت لينا زميلها في الصف باسل ، كان يقترب منها وهو يقبض بيديه على عصفورة حقيقية !
سخرية باسل وطيبة لينا :
وعندما رأى لينا ضحك ، وقال مستهزئ : هأ هأ انتبهي حتى لا تطير عصفورتك .. قالت له لينا : أنا لا ألعب بالعصافير التي تطير ، فضحك باسل وقال لها : ألا تحبين العصافير الحقيقية ؟ أجابته لينا : أنا أحبها جدًا ، ولكن أحبها وهي تطير بين الأشجار ، وتغرد بين الأغصان ، وقد اشترى لي أبي هذه العصفورة ، لأنه يعلم أنني أحب العصافير كثيرًا .
عصفور في القفص :
فسألها : لماذا لم يشتري لك والدك عصفورة في قفص ؟ فقالت له : لأني لا أريد ذلك ، وأبي أيضًا لا يريد ذلك ، فسألها باسل مندهشًا : لماذا ؟ قالت لينا : هل تحب أن يضعك أحد في قفص ؟ ، فقال لها باسل : لا ، ولكني لست عصفورًا ، فردت لينا وقالت له : لو كنت عصفورًا فهل تحب أن يحبسك أحد في قفص ، ويحرمك من الطيران واللعب مع العصافير ؟
العصفور المسكين :
فكر باسل قليلاً ، ثم قال : لا أدري فأنا لست عصفورًا ، أنا فقط أحب العصافير ، قالت : إذا كنت تحب العصافير ، اشتري عصفورة مثل عصفورتي والعب معها ، فقال لها باسل : لكن عصفورتك ، تطير ولا تغرد ؟ ، قالت له لينا : وعصفورتك أنت أيضًا ، لا تطير ولا تغرد ، وإن كانت تطير وتغرد ، فأرني هذا ، إنها حتى لا تستطيع أن تفرد جناحيها ، انظر كيف تغمض عينيها ، وتميل برأسها ! بعد قليل سوف تموت .
اطلاق سراح العصفور :
قال لها باسل : أنت مخطئة ، انها جائعة ، وحينما أصل البيت ، سوف أضع لها طعامًا ، وماءً في القفص ، فردت عليه لينا باستهزاء ، وقالت : انها ليست جائعة ، إنها مريضة ، وربما انكسر جناحها حينما قبضت عليها ، انظر إلى جناحها أنه أعرج .
نظر باسل إلى لينا نظرة غاضبة ، وفتح يده للينا ، ليريها أن جناح العصفورة ليس مكسور ، وفي نفس اللحظة ، طارت العصفورة ، وحطت على غصن قريب ، وسارت تغرد ، صفقت لينا فرحة ، وأخذت تنظر إلى العصفورة وقالت : انظر كم هي سعيدة الآن .ذكاء لينا :
وقف باسل حزينًا ، وهو ينظر إلى يده الفارغة ، وعرف أن لينا احتالت عليه بكلامها وبذكائها لتخلص العصفورة ، وقبل أن يقول شيئا اقتربت لينا منه ، وقالت : خذ عصفورتي يا باسل ، وغدًا ، أشتري لي واحدة أخرى ، ونأتي هنا لنلعب سويًا ، ونبني لهما عشين ، ونقدم لهما الطعام ، ضحك باسل وقال : لن آخذ عصفورتك ، سوف أشتري عصفورة لي ، ونلعب بهما سويًا ، ثم سارا معًا نحو القرية .