التطور التاريخي للعلاقات العامة

ان العلاقات العامة بمفهومها الحديث لم تعرف الا في هذا القرن . ولكن بالنظر إلى نشاطها يتضح لنا ان جذورها عريقة تمتد لحضارات قديمة . فالانسان كائن اجتماعي لا يمكن عزلة عن الاخرين . فقد نشأت بينه وبين افراد المجتمع علاقات مختلفة نتيجة التفاعل .

وتبدأعلاقة الفرد بأسرته اولا ثم المجتمع الذي يحيط به ثم نطاق القبيلة وكلما اتسع نطاق المجنمع تنوعت وزادت == علاقاته الاجتماعية .كان رئيس القبيلة حريص على حضور افراح اعضاء القبيلة والمشاركة في المناسبات الاجتماعية المختلفة وكل ذلك ضرب من ضروب الاعلام عن طريق خلق علاقة داخلية جيدة مع افراد القبيلة . وقد قام الشعراء في القبائل بدور اعلامي كبير حيث نشر مناقب القبيله اَثارها .

و بهذا يمكن القول بان وظيفة العلاقات العامة وجدت مع وجود الانسان نفسه . وتدرجت اصولها حتى اسندت إلى شخص معين لاجادته التعبير لما لديه كم قوة اقناع وتاثير على الاخرين .





العلاقات العامة عند قدماء المصريين

اهتم ملوك الفراعنة بالاتصال بالاهالي في مناسبات كثيرة. واهتمت الدولة بتسجيل ووصف الاحداث الهامة في المجتمع مثل الانتصارات الحربية والبعثات التجارية وحفر الترع واقامة الجسور وتعبيد الطرق ... الخ .

واهتمت الدولة بتسجيل هذه الاحداث و عرضها على الناس وكانت تهدف من وراء هذا العرض والاعلام إلى كسب تاييد الجماهير واقناعهم بان الحاكم حريص على مصلحتهم ومهتم بقضاياهم و امورهم .

واستخدموا واجهات المعابد وجدرانها لنقس التعاليم الدينية كما كانوا يصورون عليها بعض الاحداث البارزة و التي تكشف عن جوانب سياسية او اقتصادية او دينية .مثال ذلك عندما اعتلى الملك مينا العرس تم توحيد الوجهين القبلي والبحري حيث اعلنت هذه المناسبة في لوحة تذكارية تبين ذلك واستخدموا لها الرمز الذي اشار إلى توجيد الوجهين ووضعوا تحت العرش نبات البردي المجلوب من الجنوب مع زهر الزنبق المجلوب من الشمال.




العلاقات العامة عند بابل و اَشور

كان لملوك بابل صحف تسجل فيها الحوادث اليومية وتوجه عن طريقها التعليمات . وقد كان الملك حمورابي يدعو عماله و موظفيه في الاقاليم للحضور إلى بابل في الاعياد والمناسبات وخاصة في عيد حصاد القمح ويذيع اوامره وتعليماته في كافة انحاء المملكة .

واستخدم الاشوريون اللوحات الطينية التي تتضمن النشرات المصورة التي تروي حوادث انتصاراتهم وما فعلته جيوشهم بالاعداء ويعرضونها في قاعاتهم وشوارعهم .





العلاقات العامة عند اليونان و الرومان

عند اليونان والرومان كانت العلاقات العامة بالاتصال بافراد الشعب وتوسعوا في انشطة العلاقات العامة نظرا لارتفاع ثقافة الشعب . وكانوا يستخدمون العديد من الوسائل منها القصائد الشعرية مثل اشعار هوميروس والنشرات اليومية عن اعمال مجلس الاشراف لتعريف الشعب بالاحداث




العلاقات العامة في الحضارة الاسلامية

عنى الاسلام بالانسان وكرامته وافكارة ورغباته ولذلك نجد ان الدعوه الاسلامية لم تاخذ نهج الارغام بل اعتمدت على التعامل الشخصي و التجاري وإقامة علاقات صادقة وعلى البراهين والاقناع والحجه في نشرها. واستخدم الرسول صلى الله عليه وسلم وسائل الاتصال الشخصي وغير الشخصي حيث كان يوفد الرسل ويبعث الكتب إلى الملوك والامراء ويدعوهم إلى الدخول في الاسلام. ويعد اسلوب لاقناع من أهم الوسائل الحديثة التي يقوم عليها علم العلاقات العامة .

واهتم الاسلام بعد فتح البلاد بكتابات الفقهاء في التوجيه والارشاد . وكانوا يرون في تلاوة القران اثرا قويا في رفع الروح المعنوية للمسلمين في الحرب والسلم .

وان الدين الاسلامي دعا إلى المعاملة الحسنة والمعشر الطيب لما لذلك من اثر في تصفية النفوس وتفريبها بعضها من بعض .





العلاقات العامة في العصور الوسطى

وتسمى بالعصور المظلمة وتردت فيها المجتمعات نتيجة الجهل والفساد كما اتصفت بالانحلال الاقتصادي والاجتماعي والفوضى . وبعد الثورة البروتستانية التي قام بها مارتن لوثر وتحديه لسلطان الكنيسة الكاثوليكية .

عملت الكنيسة الجديدة على تخريج المتعلمين المتخصصين في الدين والنشر وذلك عن طريق الكتاب والمسئولية وغيرهما ممن ساهموا في النشر والاعلام وحذت الكنيسه الكاثوليكية حذوها






العلاقات العامة في العصور الحديثه

عرفت العلاقات العامة بمفهومها الحديث مع بداية القرن العشرين حيث كان من نتيجة التقدم الصناعي في المجتمعات الغربية ان ظهور الثورة الصناعية الضخمة التي تعتمد على الانتاج الكبير . كما تضاعفت اعداد الجماهير التي تتعامل معها هذه المؤسسات الامر الذي شكل صعوبة على اصحاب الاعمال في الاتصال بهذه الجماهير العديدة . وكما حرصوا على كسب الجماهير والحصول على رضاهم . واول من يرجع اليه الفضل في ذلك في هذه الفترة هو "ايفي لي" الذي دعا إلى معاملة المستخدمين معاملة اخلاقية انسانية ةنبه إلى ضرورة رعاية مصالح الجماهير الخارجيه .

وبعد الحرب العالمية الثانية تطورة العلاقات العامة وازدادت اهميتها بصورة ملحوظة فباتت تلعب دور كبير في المجتمعات العصرية وكان التقدم العلمي والتكنولوجي وتنوع وسائل الاتصال والاعلام المختلفة من صحافة واذاعة وتلفزيون واجهزة طباعة ، تاثير كبير في زيادة اهمية وفعالية العلاقات العامة . ان من مقتضيات الحياة الاجتماعية الصحية تفهم الافراد لمجتمعاتهم وما يدور فيها من احداث حتى يتسنى اصدار الاحكام الصحيحة عما يؤدية الجهاز المسؤول إلى المواطن والمجتمع ، والموظف لا يملك في كثير من الحالات الوقت الكافي للاطلاع وقراءة ما يدور من حولة في الجهاز من انشطة وانظمة او ما يدور في الاجهزة الاخرى ، وياتي دور العلاقات العامة في نقل صورة مختصرة وسهلة عن هذه الانشطة عن طريق المطبوعات المختلفة او النشرات الدورية لنشر الوعي سواء على مستوى الجهاز او على مستوى الجماهير المعنية بالخدمة التي يقدمها الجهاز .

مما لا شك فيه ان عملية التوعية هذه ليست سهلة وبسيطة كما قد يتباذر إلى الاذهان ... فهي تحتاج إلى جهد ووقت وتقوم على مقاييس مختلفة وعلى اسس خاصة تعي اهداف الجهاز واهداف المجتمع الذي تنتمي اليه .