آدم سميث(5 يونيو 1723- 17 يوليو 1790) فيلسوف وباحث اقتصادي أسكتلندي، اشتهر بكونه من منظري العلم الاقتصادي المعاصر ويبقى كتابه الشهير ثروة الأمم واحدا من أسس الليبرالية الاقتصادية المعاصرة. عمل سميث أستاذا لمادة الفلسفة الأخلاقية بجامعة جلاسجو بأسكتلندا، وكرس عشر سنين من حياته في التحضير لكتابه والذي سيكون مصدر إلهام لأكبر الاقتصاديين من بعده والذين سيعرفون فيما بعد بالكلاسيكيين حيث سيعملون على وضع أهم مبادئ الليبرالية الاقتصادية.




طفولته وشبابه

ولد آدم سميث يوم 5 يونيو 1723 بكيركالدي بأسكتلندا، وكان يتيم الأب إذ توفي هذا الأخير، والذي كان يعمل كمراقب جمركي، قبل شهرين من ولادته.

انتقل سميث في سن الرابعة عشرة لمتابعة دراسته بجامعة جلاسجو ما بين سنتي 1737 و 1740 حيث تأثر كثيرا بأستاذه في الفلسفة الأخلاقية فرانسيس هاتشسون ليواصل دراسته فيما بعد بجامعة أوكسفورد والتي كانت وقتذاك جامعة رديئة المستوى التعليمي لدرجة أن آدم سميث كان يختار بنفسه الكتب التي يريد قراءتها دون رقابة من الجامعة، وكاد أن يطرد من جامعة أوكسفورد عندما اكتشفوا في غرفته كتاب في الطبيعة الإنسانية للفيلسوف ديفيد هيوم والذي كانت كتبه تعتبر غير ملائمة في ذلك الوقت.


تدريسه للمنطق والأخلاق

اختار آدم سميث مواصلة مساره الجامعي بجامعة جلاسجو ليصير وهو في سن السابعة والعشرين أستاذا في علم المنطق وفيما بعد أستاذا في الفلسفة الأخلاقية. وقد كانت جامعة جلاسجو أكثر صرامة وجدية من جامعة أوكسفورد وكانت الهيئة التعليمية تنظر بتوجس للأستاذ الشاب الذي كان قارئا وفيا للفيلسوف ديفيد هيوم بل صار أحد أصدقائه. كل ذلك لم يوقف صعود نجمه حيث كان سميث يشارك في عدة دورات ثقافية بجلاسكو إضافة إلى كونه محبوبا من طرف تلامذته.

شهرة آدم سميث ترجع أيضا لكتاباته ومنها كتابه الفلسفي نظرية العواطف الأخلاقية الذي صدر سنة 1759. كما ألف العديد من الكتب خلال فترة تدريسه لعلم المنطق والتي لن تنشر إلا بعد وفاته.

تبقى المعتقدات الدينية لآدم سميث غير معروفة بدقة، فلطالما اعتُبر ربوبيا، شأنه في ذلك شأن فولتير، غير أن الاقتصادي البريطاني رونالد كوس يرى عكس ذلك إذ قال بأنه وإن كان سميث قد تحدث بإسهاب في كتاباته عن « خالق الكون » وعن « الطبيعة » و « اليد الخفية »، فإنه نادرا ما تحدث عن الله، فقد كان سميث يرى بأن عجائب الطبيعة تزيد من فضول وأسئلة الإنسان الذي يجد في المعتقدات الخرافية أجوبة سريعة وآنية لأسئلته، لكن وعلى المدى الطويل فإن الإنسان ما يفتأ يبحث عن أجوبة ملموسة ومقنعة وبالتالي لا يصل هذا الأخير إلى درجة من التأمل تسمح له بتبيان أن الله هو الخالق.


أفكاره

رغم أن سميث لم يضف في كتابه ثروة الأمم أفكارا ونظريات اقتصادية جديدة، إلا أن الأخير يبقى واحدا من أهم المؤلفات في الاقتصاد الحديث لكونه أول كتاب جامع وملخص لأهم الأفكار الاقتصادية للفلاسفة والاقتصاديين الذين سبقوه أمثال فرنسوا كيناي و جون لوك و ديفيد هيوم.

ويعرف أيضا بنظرية اقتصادية تحمل اسمه، تقوم هذه النظرية على اعتبار أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على إنتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، تقوم اتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج والاستهلاك بين دولة وأخرى وبالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديا أكثر بكثير من غيرها.

وأوضح آدم سميث ان جميع الدول ملزمة بالتبادل الحر وأكد على أن الدولة يجب أن لا تتردد في الشراء من الخارج كل سلعة يمكن ان ينتجها المنتج الاجنبي بكلفة أقل من المنتج المحلي، فالدولة التي تبيع سلعا بكلفة أقل من الدول الأخرى تملك امتيازا مطلقا لهده السلع. و بهذا فكل دولة يجب أن تختص في إنتاج السلعة التي تمتلك فيها امتيازا مطلقا وتشتري السلع الاخرى.

وبتحليله هذا فقد استثنى آدم سميث الدول التي لا تمتلك امتيازا مطلقا من التبادل التجاري العالمي وهذا ما جعل دافيد ريكاردو من وضع نظرية أكثر تفاؤلا من آدم سميث والتي أسماها نظرية الامتياز النسبي والتي لا تستثني أي دولة من التبادل الحر.


مؤلفاته

* ثروة الأمم (بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها).
* العمل والتجارة.
* التجارة الحرة.
* المجتمع والمنفعة الفردية.
* تقسيم العمل.
* النظام البسيط للحرية الطبيعية.